اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

347

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

كتيبا ( 1934 ) 60 والمؤرخ محمد عبد اللّه عنان فصلا في كتابه القيم « مصر الإسلامية » - - ( 1931 ) 61 . وهكذا ظفر عبد اللطيف بتقدير المستعربين والعرب وتردد اسمه لدى علماء الحياة ( biologists ) والمؤرخين . ورغما من أنه ينتمى إلى طراز من الناس يخالف تماما طراز ياقوت إلا أنه يعتبر بنفس الدرجة مثالا نموذجيا لعصره وبيئته بل ولجميع الحضارة العربية عشية الغزو المغولي . ولم يكن الاهتمام بعلم النبات شيئا غريبا على الجغرافيين العرب بل كان يمثل أحيانا هدفا أساسيا لرحلاتهم ومصنفاتهم ؛ فبعد عبد اللطيف زار مصر عالم من الأندلس يحمل لقب « النباتى » ، كما أن كنيته « ابن الرومية » تشير إلى أن والدته من نصارى أسبانيا . أما اسمه فلم يختلف عن الأسماء المعهودة لدى المسلمين وهو أبو العباس أحمد بن محمد ، وقد ولد بإشبيلية وتوفى بها على ما يظهر عام 637 ه - 1239 بعد رحلات واسعة 62 . ورغما من حمله للقب « الحافظ » ( وذلك لحفظه القرآن ) فإن ميوله على أية حال اتجهت نحو علم النبات بحيث اعتبره العرب من أكبر علمائهم في هذا الفرع من العلوم . ولهذا ما يبرره فقد درس النبات نتيجة لاهتمامه المباشر به وليس بأغراض الطب فحسب كما جرت العادة . وفي البداية ساح في أسبانيا وحدها وعلى محاذاة جبل طارق ثم عبر البحر حوالي عام 1217 إلى شمال أفريقيا ومصر وأدى فريضة الحج مدفوعا دائما بنفس أهدافه في دراسة النبات . وقد حاول السلطان الأيوبي العادل أن يغريه بالبقاء بمصر لمعرفته الواسعة بالطب ولكن « النباتى » آثر الرحيل إلى الشام والعراق ليتعرف على نباتاتها غير الموجودة بالمغرب ؛ ولعله رجع إلى الأندلس عن طريق صقلية . وقد أودع نتائج ملاحظاته ودراساته كتابه الذي يحمل عنوانا عاديا وهو « كتاب الرحلة » ؛ ويتضح من المقتطفات المتبقية منه أن الكتاب قد كرس فعلا بتمامه للمسائل النباتية وحدها وحفل بمعلومات جديدة في صددها مثال ذلك ما يورده عن نباتات سواحل البحر الأحمر . ومصنفه معروف إلى الآن في مقتطفات كبيرة فقط حفظها لنا معاصره الأصغر وتلميذه عالم النبات الشهير ابن البيطار ( توفى عام 646 ه - 1248 ) 63 . وانتساب جميع هؤلاء العلماء إلى عصر الموحدين يبرر الكلام عن مؤرخ قام بمحاولة طريفة لفصل المنهج التاريخي عن المنهج الجغرافي وهو الأمر الذي لم يحفل له كثيرا التأليف العربي كما رأينا ، ذلكم هو عبد الواحد المراكشي سمى الفلكي المعروف - - الذي مر بنا الكلام عليه 64 . وقد ولد بمراكش عام 581 ه - 1185 ودرس بفاس وأقام بالأندلس وأدى فريضة الحج ثم استقر بمصر وكان بها أثناء استيلاء الصليبيين على دمياط ( 617 ه - 619 ه - 1220 - 1222 ) 65 . ومصنفه الأساسي هو « كتاب المعجب في ( تلخيص ) أخبار المغرب » الذي كرسه لتاريخ دولة الموحدين مع مقدمة قصيرة في الحوادث السابقة لذلك ؛ وقد أتمه حوالي عام 621 ه - 1224 . والكتاب معروف منذ السنوات الأربعينات للقرن الماضي بفضل طبعة دوزى Dozy ثم الترجمة الفرنسية